ولد ميتاً

لا شيء يعدل إحباط السيدة التي تلد طفلاً ميتاً, بذات القدر من خيبة الأمل الذي يطال النفس, عند متابعتها لقانون تم الحمل به فترة من الزمن وهو على وشك الولادة ميتاً .. لا روح فيه.

نحن نتحدث عن مجموعة من العقول النيّرة من المجتمع, والتي ترى النقاش حول قانون المسؤولية الطبية في أروقة البرلمان نقاشاً لا طائل من تحته, والسبب بسيط وهو تغييب تلك العقول النيّرة عن الإدلاء بما هو مفيد في هذا الصدد.

نحن ندعم الحاجة الى نقاش مستفيض يتناول ما هو مطروح في البرلمان.

فبينما تناقش اللجنة الصحية في البرلمان مفاصل القانون الميت, نعتقد وبكل قوة أن هناك خطوات حرجة على وشك أن تقطع دون النظر بعمق للأمام حول التأثيرات السيئة التي من شأن هذا القانون إحداثها على المريض والممارسة الطبية التي تتناوله, بعكس مما يظن الشارع أنها تخدمه.

تلك المجموعة من العقول النيّرة من الأطباء ترغب في وضع العديد من المسائل التي تخص القانون على بساط البحث, والتي من شأنها التاثير على المهنة وأساليب ممارستها وعلى موضوع الممارسة وهو المواطن الطيب, الذي قد يتم خداعه دونما إرادة منه حول مصلحته المغيبة من تشريع هكذا قانون..

لكي تسير العربة لا بد من وضع الحصان أمام العربة لا خلفها, ولا بد من تمهيد الطريق أمامها حتى لا تتعثر قبل المسير ..

والقانون بصيغته المطروحة لا يراعي أبداً أحوال الممارسة الطبية في الأردن, والبنية التحتية القائمة عليها من أطباء ومستشفيات ومراكز وعيادات.

ومن هنا فإن التخطيط لوضع قانون لا يبدأ بإفتراضات ليست موجودة على أرض الواقع, تتمحور حول ممارسة مثالية لا نجدها بأعرق وأغنى الدول.

الأصل هنا أن نحسّن من ظروف الممارسة قبل أن نفصّل بالعقوبات والتعويضات.

إن حق المواطن علينا لا يكون بوضع تشريع يساهم في تردي الخدمة المقدمة له, بل بتشريعات تتناول تحسين وضع العاملين في المهن الصحية والظروف التي يعملون بها, قبل أن نفرض عليهم شتى أنواع العقوبات, وقبل أن نسلم قيادهم الى شركات تأمين همها الأول والأخير مضاعفة أرباحها, وترصد نقاط الضعف في المنظومات الصحية, ومحاسبة من لا ذنب له فيها.

أفضل التشريعات لن تساهم في تحسين الخدمة المتوخاة, إن لم يسبق ذلك خطوات عملية على الأرض تحسن من وضع العاملين وظروفهم التي يعملون في إطارها.

نحن في نقابة الأطباء وبقلوب مفتوحة على مصراعيها, نلتمس لدى سلطاتنا التنفيذية والتشريعية على حد سواء, سحب هذا القانون في المرحلة الحالية, والعمل الجاد على التحديات الأخرى في المجال الصحي, والتي من شأنها النهوض به ونقله الى ابعاد اخرى على طريق التقدم نحو الأفضل.

نؤكد مرة أخرى إستعدادنا كعقول نيّرة في هذا المجال, للمساهمة في بلورة استراتيجية مثالية في هذا الصدد, ونأمل من ممثلينا المنتخبين وعلى رأسهم اللجنة الصحية الموقرة إتخاذ إجراءات حاسمة وسريعة وإيجابية لسحب القانون.